الشيخ محمد رشيد رضا

155

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر فأتيت رسول اللّه ( ص ) فقلت انك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة قال « أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال الية » يعني الجلالة واسناده ضعيف والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة فالاعتماد عليها . وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني عن أم نصر المحاربية ان رجلا سأل رسول اللّه ( ص ) عن الحمر الأهلية فقال « أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر ؟ » قال نعم . قال « فاصب من لحومها » وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق رجل من بني مرة قال سألت . . فذكر نحوه - ففي السندين مقال ولو ثبتا احتمل أن يكون قبل التحريم . قال الطحاوي لو تواتر الحديث عن رسول اللّه ( ص ) بتحريم الحمر الأهلية لكان النظر يقتضي حلها لان كل ما حرم من الأهلي أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا وقد أجمع العلماء على حل الحمار الوحشي فكان النظر يقتضي حل الحمار الأهلي والوحشي منه . ( ورده الحافظ بمنع دعوى الاجماع وسنده ان بعض الأهلي مختلف في وحشيه كالهر ) اه * * * أقول هذا ما أورده الحافظ في شرح البخاري من تلخيص أقوال العلماء في مسألة أكل الحمير وعلم منه ان عمدة الجازمين بالتحريم حديث أنس المعلل له بأنها رجس ، ونقول إن هذا التعليل هو الراجح المختار عندنا ولكنه بمعنى حديث غالب بن أبجر المذكور آنفا لا بالمعنى الذي ردوه به وجعلوه شاذا بمخالفته إذ فسروا وصفها بالرجس بأنها نجسة العين كالخنزير بالمعنى الفقهي للنجاسة وهو ما يجب غسله شرعا ويمنع صحة الصلاة إذا كان في بدن المصلي أو ثوبه . وحديث غالب بن أبجر يفسر كونها رجسا بأنها كانت هنالك ( أي في خيبر ) تأكل العذرة وغيرها من النجاسات وبذلك فسر بعض المدققين كالبيضاوي كون الخنزير رجسا أيضا . ولكن الخنزير ملازم للاقذار دائم التغذي منها واما الحمر فإنما كان ذلك أمرا عارضا لها كما يعرض لغيرها من الدواجن كالدجاج ، فجوال من قوله ( ص ) « إنما حرمتها من أجل جوال الية » بتشديد اللام جمع جالة كهوام جمع هامة ودواب جمع دابة وهي الجلالة التي تأكل العذرة فيخبث لحمها وقد صح النهي عنها وفسره الشافعية وغيرهم بتحريمها تحريما عارضا موقتا أي ما دام لحمها ولبنها متغيرا من النجاسة بالنتن وتغير الرائحة وهذا هو العمدة كما جزم به النووي في الروضة تبعا للرافعي وقيل هي ما كان أكثر